السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
24
إثنا عشر رسالة
قلت انما الخليل القيقى هو الله سبحانه اما إذا اخذ بمعنى من يدا خلك خلال منازلك وحجبك ودخله امرك وداخلة مرك فبين فإنه عز وجل معك أينما كنت وهو محيط بكل ذرة من ذرات وجودك وبكل نكنة من نكات هويتك وأقرب إليك من نفسك والى ذاتك من طباعك وساتر عليك عورات سرك وسيئات ضميرك قيل لبعض العارفين من نصحب من الناس قال من يعلم منكم مثل ما يعلم الله ثم يستر عليكم كما يستر الله وكذلك إذا اخذ من الخل بالفتح بمعنى الطريق في الرمل أو الخلة بمعنى الخصلة فإنه سبحانه يسايرك في طريقتك ويوافقك في خلالك فيعاملك في حسناتك ومحاسنك بالحسنى والاحسان ويداريك على سيئاتك ومساويك بالستر والامهال والعفو والاغماض واما إذا اخذ من الخلة والخلالة بمعنى الصداقة والمودة فلانه جل مجده هو الذي يود الخير ويحبه لذاته لا لغرض وعوض أصلا فإنه الخير المحض من كل جهة والخير المطلق من غير تقييد واما من عداه سبحانه فإنما محبته ومودته للخير لغرض ما لا محالة يعود إلى ذاته وأدناه الاستكمال والاستسعاد والتجمل والتحلى بما يوده ويحبه ويؤثره ويهواه فكل خليل وصديق وواد ورؤف فهو في خلته وصداقته ووده ورأفته مستعيض بذلك عوضا ما البتة الا الله عز وجل لأنه الجميل الحق والغنى المطلق في ذاته بذاته من حيث نفس